محولات صهيونية لتهويد المسجد الإبراهيمي و’تحويله لكنيس’
تصاعدت ردود الفعل الفلسطينية عقب قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي نقل صلاحيات الأعمال في صحن المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل إلى ما تُسمى “هيئة التخطيط المدني” التابعة لحكومة الاحتلال، في خطوة اعتبرتها الفصائل الفلسطينية والسلطة انتهاكًا صارخًا لحقوق المسلمين ومحاولة لتهويد الحرم الإبراهيمي.
وأبلغت سلطات الاحتلال إدارة المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، عبر الارتباط المدني الفلسطيني، بنقل كافة صلاحيات الأعمال في سقف صحن المسجد من وزارة الأوقاف الفلسطينية إلى الاحتلال الإسرائيلي.
ويشمل القرار استئناف أعمال تغطية سقف المنطقة المعروفة باسم “الصحن”، والتي كان مستوطنون قد استولوا عليها، ووضعوا فيها خيمة لـ”العبادة” منذ 20 عامًا، مطالبين بتسقيفها لتصبح مكانًا دائمًا للصلاة اليهودية.
وبحسب تقارير محلية، فإن الاحتلال شرع في تسقيف الصحن لأول مرة في يوليو/ تموز 2024، لكنه اضطر إلى إيقاف العمل بعد احتجاجات شعبية واسعة. والآن، مع تجدد القرار الإسرائيلي، يُخشى أن يمضي الاحتلال قدمًا في تحويل جزء كبير من المسجد الإبراهيمي إلى كنيس يهودي.
الحرم الإبراهيمي ملكية إسلامية خالصة
وفي بيان رسمي، أكدت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية أن “الحرم الإبراهيمي ملكية وقفية خالصة للمسلمين، ولا يحق لأي جهة العبث به أو تغيير معالمه”.
وأوضحت الوزارة أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى لفرض سيطرته الكاملة على المسجد، وتحويله تدريجيًا إلى كنيس يهودي، معتبرة أن ذلك “تعدٍّ خطير على مقدس إسلامي، وانتهاك للقوانين الدولية التي وضعت الحرم على قائمة الموروث الحضاري عام 2017”.
وأشارت الوزارة إلى أن الاحتلال يسعى إلى فرض واقع جديد في المسجد، سواء من خلال أعمال التهويد أو من خلال انتهاكاته اليومية، وتدنيسه للحرم، داعية أبناء الشعب الفلسطيني في الخليل والضفة الغربية إلى التصدي لهذه المخططات والمرابطة داخل المسجد لحمايته من التهويد.
تقسيم المسجد
من جهتها دانت حركة المقاومة الإسلامية حماس القرار الإسرائيلي، معتبرة أنه يأتي في إطار مخطط صهيوني لتهويد المسجد الإبراهيمي، وتقسيمه زمانيًا ومكانيًا، كما جرى في المسجد الأقصى”.
وقالت الحركة في بيانها: هذا القرار يتزامن مع الذكرى الحادية والثلاثين لمجزرة المسجد الإبراهيمي، ويكشف نوايا الاحتلال الحقيقية وتصميمه على مواصلة تهويد المسجد وتقسيمه والسيطرة عليه”.
وأكدت حماس أن “المسجد الإبراهيمي ملكية وقفية خالصة للمسلمين، وأن جميع مخططات الاحتلال الرامية إلى تهويده بالكامل والسيطرة عليه ستبوء بالفشل أمام تصدي شعبنا الفلسطيني، ولا سيما أهالي مدينة الخليل الأبطال”، داعية الفلسطينيين إلى “حماية المسجد الإبراهيمي والرباط فيه لإفشال المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير معالمه والسيطرة عليه”.
دعوة إلى النفير والرباط
فيما دعت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينيين في الخليل والضفة الغربية إلى النفير العام والرباط في المسجد الإبراهيمي، معتبرة أن القرار الإسرائيلي يأتي ضمن سياسة الاحتلال الممنهجة لتهويد المقدسات الإسلامية، وفرض سيطرته الكاملة على المسجد.
وأضافت الحركة، في بيان لها، أن “هذه الخطوة لن تمر مرور الكرام، فشعبنا الفلسطيني الذي أفشل كل محاولات الاحتلال في السابق، سيواصل تصديه لمؤامرات التهويد”.
سنوات من التهويد والتقسيم
ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة من الخليل، التي تخضع لسيطرة الاحتلال الإسرائيلي، ويعيش فيها نحو 400 مستوطن تحت حماية 1500 جندي إسرائيلي.
وفي عام 1994، قسّم الكيان الإسرائيلي المسجد إلى 63% لليهود و37% للمسلمين، عقب المجزرة التي ارتكبها المستوطن الإرهابي باروخ غولدشتاين، والتي أسفرت عن استشهاد 29 مصليًا فلسطينيًّا داخل المسجد أثناء صلاة الفجر.
ومنذ ذلك الحين، فرض الاحتلال قيودًا مشددة على دخول الفلسطينيين إلى المسجد، فيما سمح للمستوطنين بإقامة طقوسهم الدينية داخله، مع منع رفع الأذان فيه خلال الأعياد اليهودية.
تصاعد العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية
ويتزامن القرار الإسرائيلي بشأن المسجد الإبراهيمي مع تصعيد غير مسبوق في الضفة الغربية، حيث كثف المستوطنون والجيش الإسرائيلي اعتداءاتهم منذ بدء العدوان على غزة في 7 أكتوبر 2023.
ووفق معطيات رسمية فلسطينية، فقد أسفرت الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية عن استشهاد ما لا يقل عن 924 فلسطينيًا، وإصابة نحو 7 آلاف شخص، واعتقال 14 ألفًا و500 آخرين.
أما في قطاع غزة، فخلال الفترة ما بين 7 أكتوبر 2023 و19 يناير 2025، شن الكيان عدوانا مدمرا، أسفر عن أكثر من 160 ألف شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى أكثر من 14 ألف مفقود، في واحدة من أكثر حروب الإبادة دموية في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي.
ووسط هذه التطورات، حذر مراقبون من أن الاحتلال يسعى إلى فرض أمر واقع جديد في المسجد الإبراهيمي، في ظل انشغال العالم بالعدوان على غزة.
ويرى محللون أن القرار الإسرائيلي قد يشعل موجة جديدة من المواجهات في الضفة الغربية، خاصة في مدينة الخليل التي تشهد توترًا متصاعدًا بسبب ممارسات المستوطنين وحماية الجيش لهم.
كما أن تصاعد الغضب الشعبي قد يؤدي إلى اندلاع انتفاضة جديدة، خاصة مع دعوات حماس والجهاد الإسلامي للنفير العام والرباط في المسجد الإبراهيمي، ما ينذر بجولة جديدة من المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في الضفة الغربية.