رجل من زمن النبوة !!

بقلم/ الكاتب الخليجي
عبد الله بن محمد العسلول

في زمن التباس المفاهيم، واندثار البوصلة، وكثرة الأدعياء، نهض السيد عبد الملك نهضة من تربّى على مائدة القرآن، لا تُحرّكه مصلحة، ولا تُقيّده طائفة، ولا يُغريه زيف الإعلام، بل يُحركه وعيٌ رباني، وتدفعه غيرة إيمانية على أمة ضلّت طريقها حين استبدلت النور بالسراب، والوحدة بالتنازع، والحق بالتأويل المذهبي المقيت.

ما أعظمه من رجل، وما أصدقه من نهج؛ حين ترى فيه امتدادًا لمآذن الصادقين، وصدى لأصوات الأنبياء، حين كانوا غرباء بين أقوامهم، وحين كانوا لا ينتمون إلا للحق، ولا ينحنون إلا لله، ولا يدينون إلا بدين الفطرة، لا دين الجماعات والأحزاب. عبد الملك ليس زعيم طائفة، ولا ناطقًا باسم مذهب، بل هو شاهدٌ على المرحلة، وقارئٌ عميق في كتاب الله، ومرآةٌ صافية عكست للناس ما أعتَمت عليه سنون التضليل.

إنه لا يخطب للمدح، ولا يتكلم للثناء، بل يتكلم كمن على عاتقه أمانة الرسالات، كأنك تسمع من خلاله رجع صوت موسى حين قال: (قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي)، وتلمح في قسمات وجهه نَفَس عيسى حين نادى: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ)، وتستشعر في بيانه صرامة الحسين حين قال: “إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي، فيا سيوف خذيني!”

سيدي … يا من نطقتَ فارتجفت عروش الكِبْر، وتكلمتَ فارتبك الطغاة، ونظرتَ في كتاب الله فأنطقه الله على لسانك، وألهمك من فقهه ما عجزت عنه معاجم الفقهاء، أنت رجلٌ إن بحث الناس عن القيادة وجدوك، وإن سألوا عن الصدق سمعوا صوتك، وإن أرادوا رؤية أثر القرآن في الزمان الحاضر، نظروا إلى خطاك.

هو القائد الذي لم يَجُرّه بريق السلطان، ولم يُغره مدح الأتباع، ولم يُدنّسه زيف الشعارات. رجلٌ إن ذكروا الجهاد حضرت صورته، وإن قالوا المقاومة تردّد اسمه، وإن نطقوا بالكرامة تفتحت ملامحه في الذاكرة.

سيدي ومولاي ، هو من رفع راية الوعي حين أُسقطت الرايات، وصرخ بوجه الباطل حين صمتت الألسن، ووعى أن النصر ليس عتادًا فقط، بل إيمانٌ وصدقٌ ويقين. يقف أمام شعبه لا كخطيب فوق منبر، بل كقلب نابض في جسد الأمة، يُشخّص داءها، ويصف دواءها، ويُبصرها مكامن قوتها، ومناطق ضعفها.

ما رأيتُه يومًا يضرب على وتر التفرقة، أو يلوّح بسبابة الانقسام، بل يدعو للقاء على كلمة سواء، على القرآن، على قيم محمدية جامعة، فيها للسنّة مكان، وللشيعة مكان، وللحرّ مكان، وللمستضعف مكان، وللإنسان كرامته مهما اختلف مذهبه. من أراد أن يُشطر الأمة نصفين، فلن يجد في عبد الملك غايته، ومن أرادها أمة موحّدة فلْيصغِ جيدًا إليه.

رأيتُ فيه نَفَسَ عليّ حين صرخ: (الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق)، وسمعتُ في نبراته أنينَ الزهراء وهي تخطب في مسجد رسول الله، وكنتُ أرى كلما تكلّم أنه لا يخاطب أتباعًا، بل يعلّم شعبًا، ويرتقي بأمة.

إنّي – والله – ما سمعته إلا ازددتُ إيمانًا، ولا تأملتُ في خطابه إلا وتضاعف يقيني، وما تابعته إلا وتعمّق حب القرآن في قلبي، إذ فيه من نفحاته، ومن حكمه، ومن نوره، ما يجلّي الغشاوة عن العيون، ويبعث الحياة في أرواح أنهكتها خيبات القادة الزائفين.

اللهم إني أشهدك أني أحببت عبدك عبد الملك فيك، لا لطائفة، ولا لحزب، ولا لمذهب، ولكن لما رأيت فيه من الإخلاص لك، والصدق في قولك، والتجرد في سبيلك. اللهم فاجعله من المهديين، المؤيَّدين، المسدَّدين، واكتب له في كل خطوة نورًا، وفي كل كلمة بركة، وفي كل وقوف على الحق أجرًا لا يُحدّ.

اللهم احفظه بحفظك، واكلأه بعينك، وأيده بجندك، وقرّ عينه بنصرٍ تعزّ به المستضعفين، وتُذلّ به الظالمين. اللهم إنه من أوليائك، ونحن من المتولين له فيك، فثبّتنا على ولايته، واجعلنا ممن ينصرونه في موطن البلاء، ويصغون له في موطن التمييز، ويقفون معه وقفة الصدق يوم تزول الأقنعة وتنكشف النوايا.

اللهم بحقك العظيم، وبرحمتك الواسعة، وبنورك الذي لا يُطفأ، اجعل عبد الملك من الراسخين في العلم، ومن المجاهدين في سبيلك، ومن الذين قلت فيهم: (الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدًا إلا الله)، فأنت أعلم بمن يستحق نصرك، وأنت خير الناصرين.

قد يعجبك ايضا