الرئيس السيسي يرفض طلب ترامب الانخراط في العدوان على اليمن ..الحل في غزة
وسط صدور بيانات رسمية مقتضبة عن فحوى الاتصال الهاتفي بين الرئيسيْن المصري عبد الفتاح السيسي، والأميركي دونالد ترامب، والذي أعلن الأخير، أول أمس، أنه أجراه من دون أن يحدّد موعده، وأنه تمّ «بشكل جيد جداً»، تقول مصادر مصرية، في حديثها إلى «الأخبار»، إن المكالمة جاءت بعد «تواصل استخباراتي وأمني مكثّف كان ولا يزال مستمراً»، وتخلّلتها «مناقشة عدة قضايا، حملت الكثير من التفاصيل التي لم يحصل فيها الجانب الأميركي على ردود قاطعة وحاسمة من الرئيس المصري الذي رفض مخططات التهجير بصيغتها المطروحة، وضرورة منح فرصة للخطة العربية لإعادة إعمار غزة، مع عودة وقف إطلاق النار».
وفي وقت قال فيه ترامب عبر منصة «تروث سوشال»، إنه ناقش مع السيسي، «العديد من المواضيع، ولا سيما التقدم العسكري الكبير الذي حقّقناه ضد الحوثيين في اليمن، والذين يدمّرون السفن»، تشير المصادر إلى أن «الجانب الأميركي لديه العديد من الملفات التي يرغب في الحصول على دعم القاهرة بشأنها، ومن بينها مواجهة عسكرية مع الحوثيين في اليمن، واحتمالية المساعدة المصرية ليس فقط بالمعلومات والتنسيق ولكن أيضاً بالتمويل ولو بشكل غير مباشر، باعتبار أن الأمر سيصبّ في استئناف حركة المرور الطبيعية في قناة السويس».
وتضيف المصادر أن «السيسي رفض الأمر بشكل ضمني، لاعتبارات عدة، في مقدّمتها المخاوف من التداعيات السلبية على الأمن الإقليمي، واقتناع القاهرة بعدم جدوى المواجهة العسكرية في ظل وجود مسارات دبلوماسية عديدة يمكن اللجوء إليها، وهو ما تحدّث عنه السيسي بوضوح».
وأشار الرئيس المصري إلى «عدم اعتراض الحوثيين أي قطع بحرية أميركية أو غيرها، قبل العدوان الإسرائيلي على غزة، بصورة تهدّد الملاحة البحرية»، مؤكداً أن «عودة التهدئة في غزة ستنفي حاجة الولايات المتحدة إلى أي عمليات عسكرية في اليمن». كما شدّد، في الوقت نفسه، على «ضرورة العمل الدبلوماسي على حلحلة سياسية للأزمة»، وفقاً للمصادر.
وجدّد الالتزام المصري باتفاقية «كامب ديفيد» مع الكيان الإسرائيلي، مدافعاً بأن «الإجراءات العسكرية الاستثنائية التي اتُّخذت في سيناء هي لضمان الأمن القومي المصري، ولا تشكّل أي تهديد لإسرائيل التي قامت بالفعل بإدخال معدات ثقيلة إلى مناطق غير متّفق عليها في اتفاقية السلام». ودعا، في الوقت نفسه، إلى «عدم تغيير الوضع في جنوب سيناء على الشريط الموازي مباشرة للحدود مع إسرائيل، واستمرار تطبيق جميع الإجراءات الخاصة بدخول الإسرائيليين وخروجهم من دون قيود».
وإلى جانب ما تقدّم، طلب السيسي من ترامب «العمل على استئناف وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات باعتباره بداية للتهدئة الإقليمية»، فيما تحدّث الرئيس الأميركي عن «ضرورة مواجهة حركة «حماس» وأذرع إيران في المنطقة بشكل أكثر حدّة لمنع أي تهديدات تطاول إسرائيل في المستقبل القريب». أيضاً، ناقش الرئيسان بعض القضايا الإقليمية، وبينها الوضع في سوريا والانتهاكات الإسرائيلية فيها، والتي طالب السيسي بـ«تحجيمها من دون أن يتلقّى رداً واضحاً».
وفي وقت حصل فيه على وعود من ترامب بدعم لمصر يضمن مساعدتها على «مواجهة التهديدات»، فهو «لم يصل إلى تصوّر واضح بشأن ما يمكن الحصول عليه بالفعل من واشنطن، في ظل الاتفاق على مزيد من التشاور واللقاء قريباً، وخصوصاً في ضوء تعثّر الزيارة التي كان يُفترض أن يقوم بها الجنرال المصري إلى البيت الأبيض»، وفقاً للمصادر.
الأخبار اللبنانية