استخدام عشوائي للقنابل «الخارقة»: حصة الأسد من العدوان… لصعدة

في وقت تواصل فيه ترتيباتها مع حكومة عدن بهدف تحريك ستة محاور عسكرية تتركّز في محيط محافظة صعدة، وسط مخاوف سعودية من ردّة فعل موازية، صعّدت واشنطن عملياتها الجوية أخيراً، بشكل لافت، ضد المحافظة الواقعة شمال صنعاء، مستخدمة قنابل ارتجاجية شديدة الانفجار، أحدثت أضراراً بالغة في منازل المواطنين وممتلكاتهم، ومنفّذةً ما يزيد على الـ120 غارة هناك، بحسب مصادر محلية. ووفقاً لمصادر عسكرية مطّلعة تحدّثت إلى «الأخبار»، فإن القنابل التي استخدمتها واشنطن في قصف محيط مدينة صعدة خلال أيام عيد الفطر، هي من النوع الخارق للتحصينات، والذي يحدث شعاعاً أزرق وأبيض عند الانفجار. وأوضحت المصادر أن هذا النوع يُستخدم لإحداث دمار واسع وفرض معادلة رعب ضد السكان.

وأثار تركُّز الغارات على مدينة صعدة التي يقطنها نحو 300 ألف نسمة من إجمالي سكان المحافظة البالغ عددهم نحو 1.2 مليون نسمة موزّعين على 12 مديرية، تقع ثمان منها على الحدود مع السعودية، مخاوف حقوقية من احتمال ارتكاب واشنطن مجازر ضد المدنيين، نظراً إلى عشوائية غاراتها وتنفيذها إياها في مناطق قريبة من تجمعات سكنية ومخيمات خاصة بالنازحين. وقالت مصادر محلية في صعدة، لـ»الأخبار»، إن العدوان الأميركي على المحافظة يأتي استمراراً لسياسة التدمير الممنهج الذي مارسته واشنطن ووكلاؤها في المنطقة، في إشارة إلى العدوان السعودي – الإماراتي على المحافظة نفسها، مشيرة إلى أن هذا الأخير، الذي أعلن صبيحة 26 آذار 2015، استهدف صعدة بالآلاف من الغارات تحت ذريعة القضاء على «الحوثيين».

السفير الأميركي يسعى مع حكومة عدن إلى تحريك جبهات الحدود مع السعودية

وأضافت أن إدارة دونالد ترامب تمضي على النهج نفسه في استهداف البنى التحتية والمنشآت الخدمية ومنازل المواطنين ومزارعهم في محيط المدينة وفي مديريات سحار وساقين وكتاف والصفراء، موضحة أن الطائرات الأميركية استهدفت مستشفى الأورام السرطانية في مدينة صعدة، ومحطة كهرباء ضحيان ومنازل مواطنين في منطقة الشغف في مديرية سحار، وأبراج الاتصالات التي تزوّد المحافظة بالاتصالات والإنترنت، ومزارع المواطنين في جنوب مدينة صعدة وشرقها. ونفت المصادر ما قالته «القيادة المركزية الأميركية» عن استهدافها مخازن للأسلحة أو قواعد إطلاق صواريخ في مديريات كتاف وسحار والصفراء وساقين ومجزر ومدينة صعدة.

وكانت محافظة صعدة، منذ مطلع العام الماضي، تحت الرصد الأميركي، إلا أن قوات صنعاء تمكّنت من إسقاط أربع طائرات مُسيّرة من طراز «أم كيو 9» في سماء المحافظة التي تحاول واشنطن تنفيذ خطة اغتيالات فيها، تحدّثت عنها وسائل إعلام أميركية. وجدّدت تلك القوات ردها على التصعيد الأميركي أخيراً، بتصعيد مماثل طاول مرة أخرى حاملة الطائرات الأميركية «هاري ترومان» والبوارج والسفن الحامية لها في البحر الأحمر، بأكثر من عملية منذ صبيحة عيد الفطر، فضلاً عن إعلانها إسقاط طائرة أميركية من الطراز المذكور نفسه في أجواء محافظة الجوف الواقعة شمال صعدة.

من جهتها، استغلّت القوات الموالية لحكومة عدن، إجازة عيد الفطر لتنفيذ عروض عسكرية في جبهات مران وكتاف والملاحيظ وأزال والبقع، والتي تقع في محيط محافظة صعدة التي يربطها شريط حدودي يصل طوله إلى نحو 400 كيلومتر مع السعودية. ويأتي ذلك في ظل تحركات يجريها السفير الأميركي في اليمن، ستيفين فاجن، منذ أشهر، مع الحكومة الموالية للتحالف السعودي – الإماراتي لتحريك جبهات الحدود بشكل خاص، إلا أن المساعي الأميركية تثير مخاوف سعودية، خاصة أن هذا الخيار قد يدفع حركة «أنصار الله» إلى إشغال جبهات جيزان ونجران وعسير، والتي لا تزال قواتها تتموضع في معظمها، على رغم دخول صنعاء في تهدئة مع الجانب السعودي تنفيذاً لاتفاقات غير معلنة بينهما.

إلى ذلك، تعرّضت صنعاء ومحافظتا حجة والحديدة لسلسلة غارات أميركية، أدّت إلى ارتفاع عدد ضحايا العدوان الأميركي على اليمن إلى 61 قتيلاً و139 جريحاً كلهم من المدنيين، منذ منتصف الشهر الماضي، وفقاً لآخر إحصائية صادرة عن وزارة الصحة في صنعاء.

رشيد الحداد

قد يعجبك ايضا