سياسة «الأرض المحروقة» ضد اليمن: أميركا توسّع عدوانها

لجأت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى تنفيذ سياسة الأرض المحروقة في محافظات الحديدة وحجة وصعدة اليمنية خلال الساعات الماضية، متعمّدة تدمير البنى التحتية والمنشآت الخدمية بعشرات الغارات العنيفة. ويأتي ذلك بعدما فشل «البنتاغون» في إثبات مزاعم تصفية قيادات عسكرية من الصف الثاني في حركة «أنصار الله»، وحديث مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، عن أن قوات بلاده قتلت خبير صواريخ من الحركة. وكان شكّك الإعلام الأميركي نفسه في تلك الرواية بعد أن رفض الجيش الأميركي الكشف عن اسم من قيل إنه رأس القوة الصاروخية اليمنية المُستهدف. وجاء هذا بعدما استهدف الطيران الأميركي المُسيّر سيارة مدنية في منطقة قحازة جنوب صنعاء، ما أدّى إلى مقتل مواطن مدني.

ودفعت حالة التخبّط تلك؛ إدارة ترامب إلى رفع سقف التصعيد الجوي، في محاولة لفرض معادلة رعب، وسط تأكيد صنعاء أن تصاعد الهجمات الأميركية في الآونة الأخيرة يعكس فشلاً في تحقيق الأهداف الأميركية، وتقليلها من جدوى سياسة الضغط العسكري مهما بلغ حجمه. وأفادت مصادر محلية في محافظة صعدة، «الأخبار «، بأن واشنطن استخدمت قاذفات في استهداف المحافظة التي تعرّضت لضربات جوية هستيرية بلغت أكثر من 20 غارة، منها 15 بقذائف ارتجاجية نُفّذت خلال دقائق، وطاولت مناطق مفتوحة وسلاسل جبلية خالية من أي تواجد عسكري. كذلك، عاود الطيران الأميركي استهداف منطقة كهلان التي يقع فيها معسكر كهلان شرق صعدة، الذي تم إخلاؤه منذ عشر سنوات، وسبق للطيران الأميركي أن استهدفه بعشرات الغارات العام الماضي.

واتسع التصعيد الأميركي إلى محافظتي إب وتعز، حيث شنّ طيران العدوان، للمرة الأولى، غارات استهدفت شبكة الاتصالات في جبل نامه في مديرية جبلة التابعة لمحافظة إب، ما أدّى إلى سقوط قتيل وجرحى، بالتوازي مع غارات طاولت مطار تعز الدولي، وذلك بعد ساعات من استهداف مبنى مؤسسة وخزانات المياه في مديرية المنصورية الواقعة شمال الحديدة، بسلسلة غارات جوية أدّت إلى مقتل أربعة موظفين كانوا في المبنى أثناء الهجوم.

وكشفت المشاهد التي وثّقها ناشطون تعرّض مبنى المؤسسة الخدمية والخزانات التابعة لها للتدمير الكامل. وفي حين امتدّت الغارات الأميركية إلى جزيرة كمران الواقعة قبالة ميناء الحديدة، قالت مصادر محلية لـ»الأخبار»، إن الطيران الأميركي شنّ سلسلة غارات استهدفت محيط مدينة زبيد جنوب الحديدة، ومنطقة المشرافة شرق المدينة بقنابل شديدة الانفجار، كما قصف منطقة الصليف إلى الغرب منها بعدة غارات أدّت إلى مقتل مواطن وإصابة آخرين.

في المقابل، تمكّنت قوات صنعاء من إسقاط طائرة تجسّس أميركية من طراز «إم كيو 9»، في سماء الحديدة، فجر أمس. وتُعدّ هذه هي الطائرة الرقم 17 التي أسقطتها دفاعات تلك القوات منذ مطلع العام الماضي. كذلك، ردّت «أنصار الله» على التصعيد الأميركي باستهداف حاملة الطائرات «هاري ترومان» وعدد من البوارج التي ترافقها شمال البحر الأحمر.

وقال الناطق العسكري اليمني، العميد يحيى سريع، في بيان، إن قوات بلاده نفّذت عملية عسكرية بالاشتباك مع «ترومان» والقطع الحربية التابعة لها، موضحاً أن استهداف «ترومان» جرى بعدد من الصواريخ المجنّحة والطائرات المُسيّرة، وأن العملية حقّقت أهدافها بنجاح، مضيفاً أن «الاشتباك استمر لساعات طويلة وتمّ إفشال جزء من الهجوم على بلدنا». وأشار سريع الى أن الطيران الأميركي شنّ خلال الساعات الماضية أكثر من 36 غارة، استهدفت محافظات عدة من بينها صنعاء وصعدة وأدّت إلى وقوع شهداء وجرحى.

وجاء التصعيد الجوي على الحديدة، بعد ساعات من اعتراف «القيادة المركزية الأميركية»، بتعرّض طائرة أميركية للإنذار المبكر من طراز «إي 2»، للإسقاط في البحر الأحمر، من دون تحديد الجهة التي تقف وراء الحادث، إلا أنها حدّدت مكان إسقاط الطائرة بالقرب من المياه الإقليمية اليمنية، مشيرة إلى أنها تحقّق في الاستهداف لمعرفة نوع الصاروخ الذي أسقطها، والتأكد مما إذا كان الاستهداف تمّ من قبل «الحوثيين» أو من طرف آخر.

رشيد الحدادالجمعة 4 نيسان 2025

قد يعجبك ايضا