تحسّن في الملاحة عبر «الأحمر»: صنعاء تحذّر من المساس بالحديدة

خلافاً للمخاطر التي يُفترض أن تولّدها تداعيات قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تصنيف حركة «أنصار الله» منظمة إرهابية أجنبية، شهدت الحركة الملاحية في البحر الأحمر تحسّناً ملحوظاً خلال الأسبوعين الماضيين، تحت إشراف السلطات البحرية التابعة لصنعاء، والتي تتولى فرض القانون البحري اليمني. ويقول مصدر ملاحي مطّلع في صنعاء، لـ»الأخبار»، إن «هناك عودة جماعية لعشرات السفن التجارية وسفن الحاويات للعبور عبر الخط الملاحي الدولي في البحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «أكثر من 180 سفينة سُمح لها من قبل هيئة الشؤون الإنسانية المعنية بالتواصل والتنسيق مع السفن التجارية، بالعبور في البحرين الأحمر والعربي، منذ وقف عمليات صنعاء البحرية منتصف تشرين الثاني الفائت».

ومع ذلك، فإن قرار ترامب ضد «أنصار الله»، لا يزال يمثّل قلقاً للشركات الملاحية الدولية، والتي أعلن عدد منها إرجاء عودة سفنها إلى الإبحار عبر البحر الأحمر، في حين حذّر مراقبون يمنيون من مخاطر فرض أي عقوبات بحرية على صنعاء من قبل واشنطن وحلفائها، في ظل أنباء عن اتجاه إدارة ترامب نحو تشديد تلك العقوبات، ودراسة تنفيذ هجمات على اليمن بذريعة إضعاف قدرات «أنصار الله» العسكرية، والتي تقول واشنطن إنها تمثّل تهديداً للملاحة الدولية ولسفنها الحربية في البحر الأحمر.

وفي الوقت الذي نجحت فيه صنعاء في تطمين السفن والشركات الملاحية الدولية للعودة إلى الإبحار في نطاق مسؤوليتها من دون مخاطر، تستغل حكومة عدن بقاء الحصار اليمني على السفن الإسرائيلية للتقرب من الإدارة الأميركية والحصول على مساعدات عسكرية بحرية. وأكّد مصدر دبلوماسي مقرّب من الحكومة الموالية للتحالف السعودي – الإماراتي، لـ»الأخبار»، فتح «القيادة المركزية الأميركية» قنوات تواصل مع وزارة دفاع عدن وقيادة الساحل الغربي الموالية للإمارات خلال الأسابيع الماضية. ولفت إلى تقديم الأميركيين برنامجاً تدريبياً خاصاً لرفع قدرات قوات خفر السواحل الموالية للإمارات في باب المندب، مضيفاً أن أكثر من 30 من عناصر تلك القوات شاركوا في تدريب بحري في إيلات على البحر الأحمر. وتابع أن العناصر تم استدعاؤهم من قبل الإمارات، وليس من قبل «القيادة المركزية الأميركية» مباشرة.

ووسط تحذيرات صدرت من قادة كبار في صنعاء إلى الرياض وواشنطن، من أي مساس بالحركة الملاحية في ميناء الحديدة، ودعوة الأولى الفريق الأممي المعني بتفتيش السفن في جيبوتي إلى وقف عرقلة وتفتيش السفن القادمة إلى الحديدة، أثارت وسائل إعلام موالية للتحالف، مجدداً، مزاعم عن علاقة بين «أنصار الله» وقراصنة صوماليين زعمت أنهم قاموا بقرصنة ثلاث سفن خلال الأسابيع الماضية، وذلك في محاولة لشرعنة وجود قوات أجنبية تحت مسمى مكافحة القرصنة. كما ذكرت حكومة عدن، على لسان وزير دفاعها، الفريق محسن الداعري، أن «ميناء الحديدة تحوّل إلى مرفأ يستقبل شحنات السلاح الإيرانية التي يتم تهريبها إلى الحوثيين».

وقال الداعري في تصريح صحافي إن «الميناء استقبل 15 سفينة إيرانية مشبوهة محمّلة بالسلاح خلال الفترة الماضية»، ملمّحاً إلى وجود توافق مع واشنطن على تشديد الحصار على الميناء وإعادة الوضع إلى ما قبل اتفاق الهدنة الإنسانية في نيسان 2022. وبالتزامن مع حملة التحريض تلك، وجّه عضو «المجلس الرئاسي»، قائد الفصائل الموالية للإمارات في الساحل الغربي لليمن، العميد طارق صالح، خلال تفقّده مواقع التماس مع قوات صنعاء، برفع الجاهزية في كل محاور القتال في جنوب الحديدة.

رشيد الحداد

قد يعجبك ايضا