الاستراتيجية القرآنية في مواجهة التضليل: بناء وعي قرآني ضد أساليب الشيطان وأوليائه..
يقول الله في كتابه العزيز: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴾ (المائدة: 15)، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين.
أيها الإخوة المؤمنون، نجتمع اليوم لنناقش قضية جوهرية تمس واقعنا ومستقبل أمتنا، وهي استراتيجية القرآن الكريم في مواجهة التضليل الشيطاني، وبناء وعي قرآني يحصّن المجتمع من السقوط في مستنقعات الضلال والخداع الشيطاني.
🔸أولًا: نعمة الهداية في مواجهة التضليل: لقد أكد السيد القائد (يحفظه الله) في محاضرته الرمضانية الحادية والعشرين على أن الهداية الإلهية هي أعظم النعم التي يحتاجها الإنسان، وهي التي تحميه من التخبط والتيه في ظلمات الباطل, قال الله تعالى:﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ (إبراهيم: 1).
فالقرآن الكريم هو النور الذي يضيء لنا طريق الحياة، ويكشف لنا الحقيقة، ويمكّننا من رؤية الخير والشر كما هما دون تزييف أو خداع.
🔸ثانيًا: الشيطان وأولياؤه.. أدوات التضليل وأسلوب التلبيس: يحذرنا الله سبحانه وتعالى من أن الشيطان وأولياءه لا يأتون للإنسان بصيغة واضحة للضلال، بل يستخدمون التلبيس والخداع والتزييف لصرفه عن الحق, وقد ركز السيد القائد في محاضرته على هذه النقطة حين قال: “ما يُقدَّم من مصدر الضلال , من الشيطان وأولياء الشيطان:هو لإغواء الإنسان وإضلاله، يعني: صرفه عن الحقائق، وعن الحق، وعن الخير لكن بطريقة مخادعة، أفكار، مفاهيم غير صحيحة، غير حقيقية، تعتبر ظلمات؛ لأنها تحجِب الإنسان عن الحق والحقيقة، وتشكل فعلاً حالة ظلامية لدى الإنسان؛ فلا يستضيء الحقيقة والحق، وما هو في الواقع فيه الخير له، الفلاح له، النجاة له، والصلاح له.”
فإن أخطر ما يفعله الشيطان وأتباعه هو تشويه الحقائق، فيجعل الباطل يبدو كأنه الحق، ويزين الفساد ليظهر كأنه الإصلاح، ويضلل الإنسان بحيث يصبح يرى الخير شرًا والشر خيرًا.
🔸ثالثًا: القرآن الكريم كحصن من التضليل: إذا كان التضليل يعتمد على تزييف المفاهيم وإغواء العقول، فإن القرآن الكريم يقدّم الرؤية الصحيحة للأمور، ويجعل الإنسان يرى الحق حقًا والباطل باطلًا, لذلك، فإن أول خطوة في مواجهة التضليل الشيطاني هي التمسك بالقرآن الكريم وتدبر آياته والعمل بتوجيهاته.
قال الله تعالى:
﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ (طه: 123).
🔸رابعًا: أساليب مواجهة التضليل الشيطاني: لمواجهة التضليل والخداع الذي ينشره الشيطان وأولياؤه، يجب علينا اتباع استراتيجية قرآنية شاملة تشمل عدة محاور وهي مايلي:
1. تعزيز الوعي القرآني:
ـ نشر ثقافة التدبر في القرآن الكريم، وإقامة حلقات دراسية لفهم آيات كشف الباطل والتحذير من التضليل.
ـ استخدام الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر المفاهيم القرآنية الصحيحة.
2. مراقبة مصادر المعلومات والتوجيه:
ـ التحذير من الوسائل الإعلامية والمحتويات الثقافية التي تروج للباطل بطرق خادعة.
ـ كشف أساليب التضليل المستخدمة في الإعلام، والرد عليها بالحجج القرآنية والعقلية.
3. تعزيز التفكير النقدي وفق المنهج القرآني:
ـ تعليم الأفراد كيف يميزون بين الحق والباطل بناءً على بصائر القرآن.
ـ تشجيع البحث والاستقصاء قبل تصديق أي فكرة أو توجه إعلامي أو ثقافي.
4. التربية على القيم القرآنية في المناهج التعليمية:
ـ إدخال مفاهيم كشف التضليل في المناهج الدراسية.
ـ تعليم الأجيال القادمة كيف يكونون محصنين فكريًا ضد الخداع والتزييف.
5. التصدي للتيارات والأفكار المنحرفة:
ـ كشف الأيديولوجيات المنحرفة التي تسعى إلى إبعاد الناس عن الهداية الإلهية.
ـ دعم البرامج التي تعزز الهوية الإيمانية وتحافظ على ثوابت الدين.
🔸ختامآ: القرآن هو النور، فلا نسمح للظلام أن يعمينا:
أيها الإخوة المؤمنون، إن الله سبحانه وتعالى قد أنعم علينا بالقرآن الكريم وباعلام الهدى كنور يضيء لنا طريق الحياة، ويكشفوا لنا مكائد الشيطان وألاعيبه, وكما قال السيد القائد في محاضرته، فإن البدائل الظلامية للهداية هي التي توقع الإنسان في التيه والشقاء والضياع.
لذلك، علينا أن نتمسك بالقرآن الكريم، ونبني وعينا وفق توجيهاته، ونحصّن مجتمعاتنا من التضليل والتزييف، ونسير على درب النور الذي أوضحه الله لنا.
نسأل الله أن يوفقنا للسير في طريق الحق، وأن يحفظنا من كيد الشيطان وأوليائه، وأن يجعل القرآن نورًا نهتدي به في حياتنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
.🔸أحمد صلاح🔸.
🔸23رمضان1446🔸